متلازمة رؤية الحاسوب: مرض العصر المهني
المشكلة ليست في الشاشة نفسها، بل في أنّكم تنسون أن ترمشوا أمامها.
قبل نحو 30–35 عامًا أحدثت الحواسيب ثورة في أماكن العمل. فقد كان العمل المكتبي قبلها يتألّف من الطباعة على الآلة الكاتبة والأرشفة والقراءة والكتابة — وكانت كلٌّ منها تتطلّب وضعية جسم واتجاه نظر مختلفين قليلًا، وتخلق بينها استراحة طبيعية. ثم جمعت الحواسيب هذه الأعمال كلّها في عمل واحد يُؤدّى دون حركة أمام شاشة واحدة.
ارتفعت الإنتاجية. لكن ازدادت معها أيضًا شكاوى أصبحت من الشيوع بحيث تُسمّى «متلازمة رؤية الحاسوب»: ألم في العينين، وتعب، وانزعاج، واحمرار، وتشوّش الرؤية، والرؤية المزدوجة — وخارج العينين أيضًا آلام في الرأس والرقبة والكتفين والظهر.
لماذا تجفّ العينان
السبب الرئيسي لتكوّن بقع جافة على سطح العين هو انخفاض معدّل الرَّمش أمام الشاشة. فالرَّمش الأقلّ يعني تجديد الطبقة الدمعية بوتيرة أقلّ وتفكّكها بين الرمشات.
وقد يحدث أيضًا دُماع انعكاسي بينما تحاول العين تعويض الجفاف — وهذا هو السبب في أنّ كثيرًا من مستخدمي الشاشات يتحدّثون عن الحرقة والدُّماع في آنٍ واحد.
بيئة المكتب تزيد الحالة سوءًا
أجهزة التكييف، وغبار الورق، وأحبار الطابعات الليزرية وآلات التصوير، تجفّف الهواء وتُحدث خللًا كيميائيًا يُهيّج القرنية.
واتجاه النظر مهمّ أيضًا. فعند القراءة من الورق ننظر عادةً إلى الأسفل، فتغطّي الأجفان جزءًا كبيرًا من سطح العين وتحدّ من التبخّر. أمّا عند القراءة من الشاشة فننظر عادةً إلى الأمام، فتتّسع فتحة الجفنين ويتبخّر الدمع لساعات من مساحة أكبر بكثير.
ما الذي يفيد فعلًا
يخفّف من الأعراض ألّا تكون إضاءة المكان شديدة، وأن تكون الشاشة على بُعد 35–40 سم، ورفعُ الرأس عن الشاشة والنظر إلى البعيد ثلاث مرات في الساعة، وترطيبُ هواء المكتب، واستخدامُ عدسات مضادة للانعكاس لدى من يرتدون النظارات.
إذا كانت الطبقة الدمعية غير مستقرّة أصلًا، فينبغي استخدام قطرات الدموع الاصطناعية باستشارة طبيب العيون؛ ويُنصَح أيضًا بإجراء فحص للعين مرة واحدة في السنة.
لنُقيّم صحة عينيك
أرسل سجل قياسات نظرك وتقارير العيون السابقة وصور القرنية إن وُجدت، لإجراء تقييم خاص بحالتك — حضوريًا في إسطنبول أو عبر مكالمة فيديو.
هذا المقال لأغراض التوعية العامة فقط، ولا يغني عن الفحص الطبي أو المشورة الطبية الخاصة بكل حالة.